جلال الدين السيوطي
204
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
الأنبياء ثم رأيت الطبراني أخرج في الأوسط بسند فيه ابن لهيعة عن بريدة قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ واحدة واحدة فقال هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ اثنتين اثنتين فقال هذا وضوء الأمم قبلكم ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وفي هذا تصريح بكون الوضوء للأمم السابقة ثم فيه خصوصية لنا عنهم وهو التثليث كما كان للأنبياء * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بمجموع الصلوات الخمس ولم تجمع لأحد وبأنه أول من صلى العشاء ولم يصلها نبي قبله ) * أخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال إن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح وفدى إسحاق عند الظهر فصلى إبراهيم أربعا فصارت الظهر وبعث عزير فقيل له كم لبثت قال يوما فرأى الشمس فقال أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا صلى الله عليه وسلم وأخرج البخاري عن أبي موسى قال أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء حتى أبهار الليل ثم خرج فصلى فلما قضى صلاته قال لمن حضره ( أبشروا فإن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم أو قال ما صلى هذه الساعة أحد غيركم وأخرج أحمد والنسائي عن ابن مسعود قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال ( أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم ) وأخرج أبو داود وابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أن قد صلى ثم خرج فقال ( أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم ) * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالجمعة والتأمين واستقبال الكعبة والصف في الصلاة كصف الملائكة وتحية السلام ) * أخرج مسلم عن حذيفة وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا الأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ) وأخرج ابن عساكر من طريق الربيع بن أنس قال ذكر لنا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيما سعوا من علماء بني إسرائيل أن يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام أرسل بخمس كلمات وأنه من يعمل بهن حتى يموت فإنه لا حساب عليه يوم القيامة أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا والصلاة والصدقة والصيام وذكر الله وأن الله أعطى محمدا هؤلاء الخمس وزاد معه خمسا أخر الجمعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنهم لا يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لنا وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين )